الشيخ محمد اليعقوبي

207

خطاب المرحلة

البر بهما والإحسان إليهما بينما من هو مثلي لا والدين له يكون قد حُرم من هذه الفرصة إلا من خلال الإحسان إليهما بعد وفاتهما بالأعمال الصالحة . والفرصة الرابعة : قلة المشاغل والمشاكل التي تورث الهم وتشوش البال وهذه كلها معوقات للتكامل فالشباب في سلامة منها لأنه عادة مكفول المعيشة وكل لوازم الحياة بوالديه حيث يأتيه رزقه من طعام وشراب وملبس ومصروف يومي جاهزاً بلا مؤونة في الغالب . والفرصة الخامسة : أنه غالباً في صحة وقوة بدنية ونشاط وهمة عالية وهذه كلها من مقوّمات الأعمال الصالحة أما من تقدّم به السن فإن الأمراض تظهر عليه وقوته تضعف فيعجز عن أداء الكثير من الطاعات . وهكذا تتكاثر فرص الخير أمام الشباب ، لذا ورد في وصايا النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأبي ذر ( رضوان الله تعالى عليه ) ( يا أبا ذر : اغتنم خمساً قبل خمس : صحتك قبل سقمك ، وفراغك قبل شغلك ، وغناك قبل فقرك ، وشبابك قبل هرمك ، وحياتك قبل موتك ) . فإن إضاعة أي من هذه الفرص للطاعة غصة توجب الحسرة والندامة . نعم إن المغريات أمام الشاب كثيرة ، لكن هذه كلها ليست معوقات للتكامل بلطف الله تعالى ، بل ربما هي مفيدة للتكامل لأنها تزيد من الهمة والإرادة لمواجهتها حتى يشعر بزهو الانتصار عليها . فالشباب يحبون اقتحام الصعوبات حتى يحققوا الانتصارات ويفرحوا بها ولا يحتاج الأمر من الشباب إلا إلى الاعتصام بالله تبارك وتعالى وتقوية إرادته . فإذا جعل أمام عينيه مثلًا الحديث الشريف ( من غضّ بصره عما حرّم الله تعالى ، أبدله الله تعالى إيماناً يجد حلاوته في قلبه ) فإنه سيكون أكثر إصراراً على مواجهة هذه الإغراءات . ومن الوسائل التي تعينكم في حياتكم التكاملية هذه أن تتخذوا لأنفسكم مفكرة أو دفتر ملاحظات يدوّن فيها أحدكم ما يؤثر فيه ويتفاعل معه من الآيات